مؤلف مجهول

157

تاريخ أهل عمان

ذكر انقسام أهل عمان ودخل صاحب العنبور قلعة نزوى ، وضرب جميع مدافعها ، ونادى بالإمامة لسيف بن سلطان ، وخلصت لهم جميع حصون عمان وسلمت لهم كافة القبائل والبلدان فاستقام أمرهم على ذلك شهرين ، إلا ثلاثة أيام ، حتى أراد اللّه ظهور ما سبق في علمه ، أنه سيكون على أهل عمان بما غيروا وبدلوا " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » " وفي ذلك الامتحان ليظهر المتثبت في دينه المخلص في سريرته ، ممن زلق في دينه ، وخالف علانيته سريرته ، في علم اللّه . قال تعالى " ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ " « 2 » وقال جل وعلا " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ . وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ . وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ " « 3 » وعلم اللّه ظهور هاهنا ما سبق في علمه من القدر المحتوم ، فيظهر من كل ذي فعل فعله ، فيعاقب بما عصى « 4 » ، ويثاب بما أطاع " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " « 5 » . والفتنة هاهنا [ م 383 ] الاختبار - كما يختبر الذهب الإبريز بالنار - وقيل : عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان .

--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 11 ( 2 ) سورة العنكبوت : الآيتان 1 ، 2 ( 3 ) سورة العنكبوت : الآيتان 10 ، 11 ( 4 ) في الأصل ( بما مضى ) ( 5 ) سورة النجم : الآية 31